محمد بن جرير الطبري

534

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه مائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن هرب أبى السرايا وما آل اليه امره فمما كان فيها من ذلك هرب أبى السرايا من الكوفة ودخول هرثمة إليها . ذكر ان أبا السرايا هرب هو ومن معه من الطالبيين من الكوفة ليله الأحد لأربع عشره ليله بقيت من المحرم من سنه مائتين ، حتى اتى القادسية ودخل منصور ابن المهدى وهرثمة الكوفة صبيحة تلك الليلة ، وآمنوا أهلها ، ولم يعرضوا لأحد منهم ، فأقاموا بها يومهم إلى العصر ، ثم رجعوا إلى معسكرهم ، وخلفوا بها رجلا منهم يقال له غسان بن أبي الفرج أبو إبراهيم بن غسان صاحب حرس صاحب خراسان ، فنزل في الدار التي كان فيها محمد بن محمد وأبو السرايا ثم إن أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه حتى أتوا ناحية واسط ، وكان بواسط علي بن أبي سعيد ، وكانت البصرة بيد العلويين بعد ، فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل من واسط ، فاتى عبدسى ، فوجد بها مالا كان حمل من الأهواز ، فأخذه ثم مضى حتى اتى السوس ، فنزلها ومن معه ، وأقام بها أربعة أيام ، وجعل يعطى الفارس ألفا والراجل خمسمائة ، فلما كان اليوم الرابع أتاهم الحسن بن علي الباذغيسى المعروف بالمامونى فأرسل إليهم : اذهبوا حيث شئتم ، فإنه لا حاجه لي في قتالكم ، وإذا خرجتم من عملي فلست اتبعكم فأبى أبو السرايا الا القتال ، فقاتلهم ، فهزمهم الحسن ، واستباح عسكرهم ، وجرح أبو السرايا جراحه شديده ، فهرب ، واجتمع هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك ، وقد تفرق أصحابهم ، فأخذوا ناحية طريق الجزيرة يريدون منزل أبى السرايا برأس العين ، فلما انتهوا إلى جلولاء عثر بهم ، فأتاهم حماد الكندغوش فاخذهم ، فجاء بهم إلى الحسن بن سهل ، وكان مقيما بالنهروان